الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

144

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

به لسانه أمره تعالى أن يخصّنا به دون غيرنا ، فلذلك كان يناجي به أخاه عليا دون أصحابه ، وأنزل تعالى قرآنا فقال : لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ ( 1 ) . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بين أصحابه : يا علي سألت اللّه أن يجعلها اذنك ، ولذلك قال علي عليه السلام بالكوفة « علّمني رسول اللّه ألف باب من العلم ينفتح من كل باب ألف باب » خصهّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من مكنون علمه ما خصهّ اللّه به فصار إلينا وتوارثناه من دون قومنا . فقال له هشام : إنّ عليّا كان يدّعي علم الغيب ، وانّ اللّه لم يطلع على غيبه أحدا فكيف ادّعى ذلك فقال عليه السلام له : إنّ اللّه تعالى أنزل على نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كتابا بيّن فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة في قوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 2 ) وفي قوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( 3 ) وفي قوله تعالى : وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 4 ) وأوحى إلى نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ألّا يبقي في غيبه وسرهّ ومكنون علمه شيئا إلّا ناجى عليا به ، وأمره أن يؤلف القرآن من بعده ، ويتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه من دون قومه ، وقال لأهله وأصحابه : حرام أن تنظروا إلى عورتي غير أخي علي فهو منّي وأنا منه ، له ما لي ، وعليه ما علي ، وهو قاضي ديني ، ومنجز وعدي . وقال لأصحابه « علي يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » . ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلّا عند علي عليه السلام ولذلك قال لأصحابه : أقضاكم علي . وقال عمر بن الخطاب « لولا علي لهلك عمر » أفيشهد له عمر ويجحد غيره ( 5 ) .

--> ( 1 ) الحاقة : 12 . ( 2 ) النحل : 89 . ( 3 ) الانعام : 38 . ( 4 ) النمل : 75 . ( 5 ) رواه ابن طاوس في الأمان : 54 ، والنقل بتصرف يسير .